محمد سالم محيسن

108

القراءات و أثرها في علوم العربية

قال الزمخشري » ت 358 ه : « 1 » . وفائدة الالتفات في هذه الآية ، وأمثالها ، التنبيه على التخصيص بالقدرة ، وأنه لا يدخل تحت قدرة أحد » أه « 2 » . الرابع : الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، كقوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ « 3 » والأصل : « فامنوا باللّه وبي » فعدل عن ذلك لنكتتين : 1 - دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها . 2 - تنبيههم على استحقاقه ، لاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة ، من النبوة ، والأمية التي هي أكبر دليل على صدقه ، وأنه لا يستحق الاتباع لذاته ، بل لهذه الخصائص . الخامس : الالتفات من التكلم إلى الخطاب ، ووجهه حث السامع ، وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه ، وأعطاه فضل عناية تخصيص بالمواجهة ، مثل قوله تعالى : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 4 » .

--> ( 1 ) هو محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي ، الزمخشري ، جار اللّه مفسر ، محدث ، متكلم نحوي ، لغوي ، بياني ، أديب ، ناظم ، ناثر ، مشارك في عدة علوم ، ولد في زمخشر من قرى خوارزم ، ثم رحل إلى مكة فجاور بها ، فسمي جار اللّه له عدة مصنفات منها : المفصل في صنعة الأعراب ، والفائق في غريب الحديث ، والكشاف عن حقائق التنزيل ، توفي « بحرجانية خوارزم سنة 538 ه 1144 م » . انظر ترجمته في : معجم المؤلفين ح 13 ص 186 . ( 2 ) انظر : الاتقان للسيوطي ح 3 ص 256 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 158 . ( 4 ) سورة يس آية 22 .